يحيى عبابنة
207
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الاستثناء منقطعا كانت « الّا » بمعنى « لكن » ، والاختيار فيه النصب في كل وجه ، وربما أتبع ما قبل إلّا . . . ) ثم استعمله الزّجاجي ، قال « 44 » : ( باب الاستثناء المنقطع ، إذا كان المستثنى من غير جنس الأوّل كان منقطعا منه ، وكان منصوبا ) ثم استعمله الزّمخشري أيضا « 45 » . ما السبب الذي يقف وراء استعمال مصطلح المنقطع عند النحويين ؟ يلاحظ القارئ أنّ المصطلح قديم حديث ، فقد استعمل عند سيبويه مرة واحدة إلّا أنّه لم يكن وحيدا عنده ، فقد استعمل مصطلحات وصفية أخرى وهي : أ . ما لا يكون إلا على معنى « ولكن » ، وهذا المصطلح يعتمد التقدير والعامل أساسا له ، فقد قرر النحويون عاملا محذوفا ينصب المستثنى في الاستثناء المنقطع ، وهو « لكنّ » وهذا واضح عند سيبويه وابن السّراج والمبرّد وغيرهم ، وقد سبق أن رأينا نصوص هؤلاء النحويين التي تنص على هذا . ب . ما يختار فيه النّصب لأنّ الآخر ليس من جنس الأول : ويلاحظ القارئ أنّ هذا المصطلح قسمان : الأوّل منهما يهتم بالحركة الإعرابيّة وهو قوله « ما يختار فيه النصب » « ومعنى الاختيار أنّه يجوز فيه غير النصب ، وقد رأينا ابن السّراج ينص على ذلك فهو يجيز أن يتبع المستثنى « 46 » إلا أنّ هذا غير مستحب عندهم خوفا من أن يلتبس على السّامع أنّ الآخر من جنس الأول « 47 » . وهذا هو الفرق بينه وبين الاستثناء المتّصل . وبعد سيبويه رأينا مصطلحين وصفيّين آخرين وهما : أ . الاستثناء الخارج من أوّل الكلام ، وهو مستعمل عند أبي الحسن الأخفش وقصد بقوله الاستثناء : المستثنى ، وأما معنى قوله : الخارج من أوّل الكلام فهو : المنقطع أي أنّ المستثنى صار من غير نوع المستثنى منه فكأنه خارج منه .
--> ( 44 ) الجمل ص 235 . ( 45 ) المفصل ص 68 . ( 46 ) الموجز في النحو ص 40 . ( 47 ) الكتاب 2 / 319 .